منوعات

هذه حقيقة “الاحتلال الإيراني” للبنان!

مع الدخول في موسم الانتخابات النيابية المحموم واحتدام المنافسة على الاصوات والمقاعد، بدأ كل طرف بالترويج لبضاعته وتسويق “سلعه” الانتخابية لاستقطاب الناخبين، مع ما يتطلبه ذلك من براعة في فن الدعاية.
ولكن يبدو أن هناك من أخذته حساباته الى ان يطرح في السوق السياسية الاستهلاكية شعارات منتفخة جدا وصعبة الهضم، وإن كان البعض قد يتأثر بها، من نوع ان لبنان يقع تحت الاحتلال الإيراني عبر سطوة حزب الله.
هذا الشعار الذي يستخدمه خصوم حزب الله للتعبئة الانتخابية يبدو عند التدقيق به فارغا ومتعارضا مع وقائع كثيرة في السياسة والمال والاقتصاد والأمن.
وتشير اوساط حليفة للحزب في 8 آذار الى ان هناك الكثير من الأمثلة التي تثبت هشاشة بل هزالة مقولة “الاحتلال الإيراني” وافتقارها الى الصدقية والواقعية.
وتعدد الاوساط عينة من الأمثلة المضادة كالآتي:

– اصدار بيان عن وزارة الخارجية اللبنانية يندد بالعملية الروسية في أوكرانيا خلافا لموقف حزب الله، وتصويت لبنان الرسمي الى جانب قرار ضد موسكو في الجمعية العامة للأمم المتحدة، علما ان إيران امتنعت عن التصويت
– إقرار مشروع الموازنة وبعض التعيينات على غفلة من وزراء الثنائي الشيعي ومن ضمنهم وزيري الحزب.
– اتخاذ وزارة الداخلية قرارات بالملاحقة القانونية لمنظمي أنشطة متضامنة مع البحرين ومعادية للسعودية استضافتها الضاحية الجنوبية بدعوة او بمشاركة من الحزب.
– الاعتراض الحاد على سلوك المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار من دون أن يتغير حتى الآن لا المحقق ولا السلوك
– تعليق المشاركة في الحكومة لأشهر في إطار الضغط لمعالجة قضية البيطار ثم العودة من دون نتيجة.
– تحميل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة جزءا كبيرا من المسؤولية عن الانهيار من غير امتلاك القدرة على تغييره بسبب الحمايات او الحصانات التي لا يزال يحظى بها.
– الشكوى من نفوذ أميركي متزايد في المؤسسة العسكرية التي يُفترض انها جزء من معادلة الجيش والشعب والمقاومة.
– استقالة الوزير جورج قرداحي تحت الضغط على رغم ان الحزب لم يكن مقتنعا بجدواها واسبابها.
– عدم القدرة على دفع الدولة الى قبول اي من العروض الروسية والصينية والايرانية التي طُرحت على لبنان في مجالات حيوية عدة.
– إظهار نوع من الليونة والمرونة على المستوى الرسمي في التفاوض مع الأميركيين حول الحدود البحرية والثروة النفطية خلافا لرأي الحزب، ما اضطر رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الى رفع الصوت عاليا.
– مبالغة رئيس الحكومة (المتهمة بأنها حكومة الحزب) نجيب ميقاتي في سعيه الدؤوب الى إرضاء دول الخليج وفي طليعتها السعودية على الرغم من ان محاولاته تُقابَل بالتجاهل.
وامام كل هذه الوقائع، تتساءل اوساط 8 آذار: أي احتلال هذا، واذا كانت مفاعيله لا تسري على كل النواحي المشار اليها فأين يكون إذاً؟.

 

عماد مرمل

عماد مرمل

اعلامي ومقدم برامج لبناني. حائز على إجازة في الصحافة من كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية. عمل في العديد من الصحف السياسية اللبنانية. مقدم ومعد برنامج تلفزيوني سياسي "حديث الساعة" على قناة المنار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى